حسن حنفي

26

من العقيدة إلى الثورة

لا يكون ولا يحدث في العالم شيء لا يريده الله ، ولا ينتفى ما يريده الله ، لا يعنى كل ذلك نفيا لحرية أفعال الانسان انما هو ارهاب ، ارهاب الانسان بالوحدانية القاهرة وبالإرادة الشاملة لسلب الانسان حرية الاختيار وقدرته على السلوك المتعدد المتغير طبقا للظروف « 55 » . ولا معنى لكون إرادة الله إرادة عامة وشاملة لا يؤثر فيها ترتيب الافعال أو الاختصاص . وان ترتيب الافعال واختصاصها بوقت دون وقت ، ومكان دون مكان ، وزمان دون زمان لا يدل على إرادة خارجية بل على حكمة في الطبيعة وعلى عقل انساني مدبر وعلى خطة عقلية سليمة . وان اثبات الإرادة على أنها اختيار أحد الاحتمالات من القدرة المطلقة لهو اسقاط من شعور الانسان بذاته على التأليه المشخص ، سقوط موضوع الاختيار على الله . وتصور الإرادة على أنها تخصيص للقدرة لهو تصور علاقة بين العام والخاص في التأليه المشخص وهو العالم الشامل المطلق الّذي لا اختصاص فيه . وتصور أن إرادة الانسان تخصيص لإرادة لهو وضع الإرادتين معا ، إرادة الله وإرادة الانسان كطرفين متكافئين في علاقة متكافئة وهو وان كان شرفا للانسان أن يكون طرفا لله فإنه قد لا يكون كذلك بالنسبة إلى الله وبالتالي ينتهى العدل إلى انتقاص للتوحيد . وقد ينشأ الجبر من أن إرادة الله المطلقة قد لا تعرف اختصاصا بالخير دون الشر أو تفصيلا بين عام وخاص وايثارا للعام وترك الخاص لافعال العباد نظرا لشمولها وعمومها واطلاقها ، وبالتالي تكون كالإرادة القاهرة ، كالتيار الجارف الّذي لا تقف أمامه إرادة

--> ( 55 ) الحادثات كلها مرادة لله ، النظامية ص 27 ، الحوادث كلها تقع مرادة لله نفعها وضرها ، خيرها وشرها ، اللمع ص 97 - 100 ، الله متفرد بخلق المخلوقات فلا خالق سواه ، ولا مبدع غيره ، وكل حادث فالله محدثه ، ص 106 - 107 ، في أنه مريد لجملة الكائنات من الكفر والايمان والطاعة والعصيان والخير والشر والنفع والضر ، وكل ذلك بقضاء الله وقدره ، المسائل ص 373 - 378 ، وزعم الأشعري أنه لا تأثير لقدرة العبد أصلا بل المقدور والمقدور واقعان كان بقدر الله ، في أنه تعالى مريد لجميع الكائنات خلافا للمعتزلة . وقالت الفلاسفة ثبت أنه واحد محض لا يصدر عنه الا الواحد . وقالت الوجود خير محض كالعقول والأفلاك ، المحصل ص 140 - 150 .